الشيخ السبحاني
197
رسائل ومقالات
الصحبة قلبت كل مصاحب إلى إنسان مثاليّ يتحلّى بالعدالة ، وهذا ممّا يردّه المنطق والبرهان السليم ، وذلك لأنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لم يقم بتربية الناس وتعليمهم عن طريق الإعجاز « فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » « 1 » . بل قام بإرشاد الناس ودعوتهم إلى الحق وصبهم في بوتقة الكمال مستعيناً بالأساليب الطبيعية والإمكانات الموجودة كتلاوة القرآن الكريم ، والنصيحة بكلماته النافذة ، وسلوكه القويم وبعث رسله ودعاة دينه إلى الأقطار ، ونحو ذلك . والدعوة القائمة على هذا الأساس ، يختلف أثرها في النفوس حسب اختلاف استعدادها وقابلياتها فلا يصح لنا أن نرمي الجميع بسهم واحد . الصحابة في الذّكر الحكيم : نرى أنّ الذكر الحكيم يصنّف صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويمدحهم ضمن أصناف نأتي ببعضها : 1 - السابقون الأوّلون : يصف الذكر الحكيم السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان بأنّ اللَّه رضي عنهم وهم رضوا عنه . قال عزّ من قائل : « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » « 2 » . 2 - المبايعون تحت الشجرة : ويصف سبحانه الصحابة الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة بنزول
--> ( 1 ) . الأنعام : 149 . ( 2 ) . التوبة : 100 .